القانون الجنائي __ الجزء الاول
I.
تعريف القانون
الجنائي
يعد القاتون الجنائي فرعا من
فروع القانون يهتم بتحديد الجرائم والجزاءات المطبقة على مرتكبيها، فهو يضم قواعد
موضوعية مما يميزه على فرع آخر من فروع القانون رغم ارتباطه الشديد به يعرف بقانون
المسطرة الجنائية الذي يهتم بكيفية تطبيق القانون الجنائي أي الجانب الإجرائي من
بحث عن مرتكب الجريمة وتحقيق ومتابعة ومحاكمة وطعن في الأحكام إلى غير ذلك.
كما أن القانون
الجنائي له علاقة بعدة علوم أخرى مساعدة أومكملة نذكر خاصة علم الإجرام الذي يهتم
أساسا ببحث أسباب الجريمة قصد الوصول إلى الوسائل الملائمة لمكافحتها والوقاية
منها، وعلم العقاب الذي يهتم بدراسة اشكال العقوبة وخاصة العقوبة السالبة للحرية.
II.
المميزات العامة
للقانون الجنائي
1 – من حيث الوظيفة
يهدف أساسا فرض
حماية خاصة للمصالح المرتبطة أساسا بالمجتمع فإدخال بعض التصرفات إلى نطاق التجريم
يجد مبرره في ما تحدته تلك التصرفات من اضطراب اجتماعي، فهو بهذا يعكس القيم أو
المصالح الأساسية في مجتمع ما في زمن ما، والتي يحرص على صيانتها، إذ ينظر لتلك
التصرفات المعتبرة جرائم على أساس ما تشكله من اعتداء أو تهديد بالإعتداء على تلك
المصالح أو القيم ولو كانت في ظاهرها قد تصيب بشكل مباشر حقا شخصيا كحق الإنسان في
الحياة أو حقه في ملكيته.
2- من حيث المصدر
يتميز القانون
الجنائي بالنظر إلى مبدأ شرعية التجريم والعقاب الذي أصبج راسخا في كون مصدره
الرسمي هو القانون أي التشريع الصادر عن البرلمان وقد تم إقرارهذا المبدأ في أوربا
على يد فلاسفة القرن 18 والمدارس الجنائية التي تكونت كرد فعل ضد التعسف الذي كان
سائدا في مجال العقاب فتبنت الثورة الفرنسية هذا المبدأ وتضمنه إعلان حقوق الإنسان
والمواطن عام 1789 ثم القانون الجنائي الفرنسي 1791 ثم قانون الجناية (قانون
نابليون) فصل 4 ، ثم الفصل 2-111 من القانون الجنائي الفرنسي الحالي مع تخصيصه
بالجنايات والجنح مثلا فصل الدستور الفرنسي إذا جعل المخالفات من اختصاص التنظيم،
ثم دخل إلى تشريعات ودساتير عدة دول.
فالجريمة هي سلوك يوصف كذلك بنص القانون ويترتب عن ذلك
أنه يتعين الرجوع إلى نصوص القانون لمعرفة الوضعيات المجرمة والجزاءات المقررة
لها.
3- من حيث الجزاء :
يتميز القانون
الجنائي برد الفعل الذي يترتبه على ارتكاب الجرائم ويتميز رد الفعل الجنائي خاصة
بالعقوبات وهي جزاءات قاسية تصيب الجاني في حياته ( الإعدام) أو حريته (سلب حرية)
إضافة إلى حقوق أخري للجاني (غرامات إلخ) مما يعكس خصوصية وقوة الجزاء الجنائي
مقارنة مع الجزاءات المقررة في فروع القانون الأخرى، وهذا ما يفسر تسميته أحيانا
بقانون العقوبات.
4- من حيث مكانته في النظام القانوني:
ا- انتشار
نفوذه داخل فروع قانونية أخرى:
كثيرا ما يتدخل
القانون الجنائي من أجل فرض حمايته في فروع قانونية أخرى فهو مثلا في القانون
التجاري يتدخل بإقرار جرائم في مجال الشركات ( مثال : جريمة تحويل أموال شركة
وجريمة شيك بدون رصيد) وفي المجال المدني يتدخل القانون الجنائي مثلا ليجرم ويعاقب
انتزاع حيازة العقار، وفي مجال مدونة الأسرة يتدخل ليجرم ويعاقب عدم أداء النفقة
لمن يستحقها وهكذا، فهو بهذا يضفي حماية إضافية وأكثر فعالية لتلك المؤسسات تضاف
إلى الحماية الأصلية لفروع القانون المعنية بها، ومن هذه الزاوية قد ينظر إلى
القانون الجنائي أنه يحمي فروع القانون الأخرى أي يتبعها لكن لا يمكن اعتبار هذا
تبعية بقدر ما هو توسع مجال القانون الجنائي باعتماد باقي فروع القانون عليه
أحيانا.
ب- استقلالية
القانون الجنائي: رغم تدخل القانون الجنائي أحيانا في مجال فروع القانون الأخرى
فإن ذلك لا يفقده استقلاليته، ويتجلى ذلك في استقلالية مفاهيمه في كثير من
الأحيان، من ذلك مثلا تحديد مفهوم خاص به للموظف بشكل مختلف عن مفهوم الموظف في
القانون الإداري يضاف إلى ذلك اهتمامه بتجريم وعقاب تصرفات لا تنظمها فروع أخرى من
القانون كتجريم وعقاب عدم إنقاد شخص في خطر، وتجريم المساعدة على الانتحار وغيرها،
كما أن القانون الجنائي مستقل من حيث قواعد تفسيره إذ القاعدة هي التفسير الضيق
ورفض القياس، لكن هذه الاستقلالية لا تمنع أخذه بالأوضاع المنظمة طبقا لفروع
القانون المعمول بها أصلا، فجريمة الخيانة الزوجية تفترض وجود زواج طبقا لمدونة
الأسرة.
5) قوة ارتباط القانون الجنائي بالسلطة العامة :
من هذه الزاوية
يعكس القانون الجنائي المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة وسلم القيم السائدة
فيها، كما يضع في الواجهة علاقة الفرد بالسلطة العامة، فالقانون الجنائي يعكس بقوة
مظهر السلطة العامة: فارتكاب الجريمة يدفع السلطة العامة بواسطة أجهزتها ( الضابطة
القضائية والنيابة العامة), إلى الانطلاق في جمع الأدلة والبحث عن مرتكبيها ومتابعتهم
أمام المحكمة بهدف تطبيق الجزاء الجنائي عليه، وهذا ما يفسر في نظرنا إلى حد كبير
كون تاريخ القانون الجنائي إذ انتقل من العدالة الخاصة إلى العدالة العامة فقد
طبعه النقاش القوي حول أساس حق الدولة في العقاب من جهة والضمانات الممكن توفرها
للفرد تخوفا من تعسف السلطة العامة من جهة أخرى، إضافة إلى مجهودات تطوير العقوبة
ذاتها في اتجاه تفريدها وانسنتها.
وبعد القرن 18 في أوربا بداية النهضة الجديدة للقانون
الجنائي التي تبلورت في عدة مدارس جنائية بفعل المناخ الفلسفي السائد كان لها
الأثر الواضح في تطوير القوانين الجنائية.
Commentaires
Enregistrer un commentaire